حميد بن زنجوية
269
كتاب الأموال
بكر يقال له زهير يكنى بأبي صرد « 1 » فقال : يا رسول الله إنّ في الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كفلنك ، ولو أنا منحنا الحارث بن أبي شمر والنعمان بن المنذر ، ثم نزل بنا مثل الذي نزلت به ، رجونا عطفه وعائدته ، وأنت خير المكفولين ، فامنن علينا منّ الله عليك . وأنشد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم شعرا قال فيه يذكر قرابتهم ، وما كفلوا منه ، فقال : امنن علينا رسول الله في كرم * فإنك المرء نرجوه وندّخر امنن على بيضة « 2 » اعتافها « 3 » قدر * مفرّق سلمها « 4 » في دهرها غير أبقت لنا الحرب ( هتّافا ) « 5 » على حزن * على قلوبهم الغمّاء والغمر إن لم تداركها نعماء تنشرها * يا أعظم الناس حلما حين يختبر امنن على نسوة قد كنت ترضعها * وإذ يزينك ما تأتي وما تذر « 6 » لا تجعلنها « 7 » كمن شالت نعامته * فاستبق منّا فإنّا معشر صبر فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أبناؤكم ونساؤكم أحبّ إليكم أم أموالكم » ؟ فقالوا : يا رسول الله ، خيّرتنا بين أموالنا ونسائنا ، فردّ علينا أبناءنا ونساءنا . فقال : « أمّا ما كان لي ولبني
--> ( 1 ) هو زهير بن صرد السعديّ أبو جرول ، ويقال له : أبو صرد . وكان رئيس قومه . ترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب ( على هامش الإصابة 1 : 556 ) ، وابن حجر في الإصابة 1 : 534 وذكرا حديثه هذا . ( 2 ) المراد بالبيضة هنا الأصل والجماعة . انظر لسان العرب 7 : 127 . ( 3 ) هنا ( اعتافها ) . وفي إحدى نسخ الطبري - كما أشار محققه - ( اعتاقها ) . وعند جميع من ذكروا الشعر ( قد عاقها ) . ( 4 ) عند الآخرين ( شملها ) وهو أليق . ( 5 ) ليست واضحة في الأصل . وصورتها ( - هايا ) . وأثبتّها ( هتافا ) تبعا لجميع من ذكروا الشعر . والهتف والهتاف الصوت العالي الجافي ، كما في لسان العرب 9 : 344 . ( 6 ) ذكر الآخرون لصدر هذا البيت عجزا آخر ، ولعجزه صدرا آخر ، فقالوا : امنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك يملؤه من مخضه درر إذ كنت طفلا صغيرا كنت ترضعها * وإذ يزينك ما تأتي وما تذر ( 7 ) عند الآخرين ( لا تجعلنا ) .